محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
26
الإنجاد في أبواب الجهاد
وروي عن عطاء ( 1 ) ، أن الجهاد إنما كان فرضاً على الصحابة ، قيل : يعني على الأعيان ، فلما استقرَّ الشرعُ صار على الكفاية ، وقال الجمهور : بل كذلك كان فرض القتال على الكفاية في أوّل الإسلام ، وحملوا ما وقع في ذلك من التشديد والتعميم على أحوال ، وذلك إذا احتيج إلى الجميع ، إمَّا لقلة المسلمين ، كما كان ذلك في أول الإسلام ، أَوْ لما عَسَى أنْ يَعْرض ، أوْ يكونَ ذلك خاصاً بأهل النَّفير
--> = وهذا مذهب أبي عبيد في « الناسخ والمنسوخ » . وقال ابن الجوزي في النَّسْخ : إنه روي عن الحسن وعكرمة ، وهذا ليس بصحيح . وذهب إلى إحكام الآيتين ، وقال : وقد ذهب إلى إحكام الآيتين ، ومنع النسخ جماعة : منهم : ابن جرير ، وأبو سليمان الدمشقي ، وحكى القاضي أبو يعلى عن بعض العلماء أنهم قالوا : ليس ها هنا نسخ ، ومتى لم يقاوم أهل الثغور العدو ، ففرض على الناس النفير إليهم ، ومتى استغنوا عن إعانة من وراءهم ، عذر القاعدون عنهم . وانظر : « الناسخ والمنسوخ » لأبي عبيد ( ص 206 ) ، و « الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه » لمكي بن أبي طالب ( ص 314 - 315 ) ، و « الناسخ والمنسوخ » لابن العربي ( ص 263 ) . ( 1 ) قال النحاس في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 38 ) : وأما قول عطاء أنها فرض على الصحابة فقول مرغوب عنه ، وقد ردَّه العلماء ، وعزاه السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 493 ) إلى ابن أبي حاتم ، وإلى آدم بن أبي إياس في « تفسيريهما » عن أبي العالية في الآية { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } [ البقرة : 190 ] ؛ قال : لأصحاب محمد ، أمروا بقتال الكفار . وأخرج أبو عبيد في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 204 ) ( رقم 381 ) - ومن طريقه الجصاص في « أحكام القرآن » ( 4 / 311 ) - عن حجاج ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أواجب الغزو على الناس ؟ فقال هو وعمرو بن دينار : ما علمناه . وأخرجه - أيضاً - عبد الرزاق في « المصنف » ( 5 / 171 ) ( رقم 9271 ) . وقال الجصاص ( 4 / 312 ) : « وجائز أن يكون قول . . . عطاء . . . في أن الجهاد ليس بفرض ، يعنون به أنه ليس فرضه متعيناً على كل أحد ، كالصلاة والصوم ، وأنه فرض على الكفاية » . وأخرجه ابن جرير ( 2 / 190 ) ، وابن أبي حاتم ( 1 / 325 / رقم 1720 ) عن مجاهد قوله . وهو مذهب الأوزاعي ، نقله عنه الطبري في « التفسير » ( 3 / 38 ) ، وهو أحد قولي الشافعي ، والمشهور عنه خلافه ، كما هو مذهب الجمهور . انظر : « الهداية » ( 2 / 135 ) ، « شرح الدردير » ( 2 / 173 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 209 ) ، « المغني » ( 10 / 364 - مع الشرح الكبير ) ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 471 ) .